الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

515

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

باكيا قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب ، وضعه في القبلة ثم وقف على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء يقول : « يا حمزة يا عم رسول اللّه وأسد اللّه وأسد رسوله ، يا حمزة يا فاعل الخيرات ، يا حمزة يا كاشف الكربات ، يا حمزة يا ذابّا عن وجه رسول اللّه » « 1 » . والنشغ : الشهيق حتى يبلغ به الغشى . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعا ، وكبر على حمزة سبعين تكبيرة ، رواه البغوي في معجمه . وقد روى أنس بن مالك أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم « 2 » . خرجه أحمد وأبو داود . فيحمل أمر حمزة على التخصيص ، ومن صلى عليه عليه أنه جرح حال الحرب ولم يمت حتى انقضت الحرب . وكان سن حمزة يوم قتل تسعا وخمسين سنة ، ودفن هو وابن أخته عبد اللّه بن جحش في قبر واحد . وأما العباس وكنيته أبو الفضل ، فأمه نتلة ، ويقال نتيلة بنت جناب بن كلب بن النمر بن قاسط ، ويقال : إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة ، لأن العباس ضل وهو صبي ، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت . وكان العباس جميلا وسيما أبيض ، له ضفيرتان ، معتدلا وقيل كان طوالا ، وولد قبل الفيل بثلاث سنين ، وكان أسن من النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بسنتين أو ثلاث ، وكان رئيسا في قريش وإليه عمارة المسجد الحرام . وكان مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يوم العقبة يعقد له البيعة على الأنصار ، وكان عليه السّلام - يثق به في أمره كله . ولما شدوا وثاقه في أسرى بدر سهر - صلى اللّه عليه وسلم - تلك الليلة ، فقيل : ما يسهرك يا رسول اللّه ؟ قال : « لأنين العباس » فقام رجل

--> ( 1 ) لم أقف عليه ، ولا أظنه يثبت عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 3135 - 3137 ) في الجنائز ، باب : في الشهيد يغسل ، وهو عند البخاري ( 1343 ) في الجنائز ، باب : الصلاة على الشهيد ، ولكن من حديث جابر ابن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - .